|

بشير صبري بوتاني
ھدف ثقافي وذكريات أليمة (1986-1989)
وصلت بالطائرة من باريس الي تل اببب في أواخر شھر آب لسنة 1986 لغرض البقاء في إسرائيل أسبوعا واحدا،
وكان ھناك مراقبة من قبل الموساد في الطائرة. موظف شك مني بأني عربي عراقي وربما فلسطيني الأصل، وبعد التحقيق الدقيق لم تحقق ظني. كان ھناك تفتيشا دقيقا جدا في المطار أيضا، وبعد ذلك ذھبت إلي فندق الشباب. من ھناك سألت علي أصدقائي، الأخوين عوزي ورونين نيسان عمران سورضي، ثم جاؤا من قرية إشبول وأخذوني... أحترمتني والدتھم رجينھ يؤنا جدا وأسكنتني غرفة في دارھم وطلبت مني أن أبقي في قريتھم وھكذا كان زوجھا نيسان لطيفا جدا. بعد ذلك طلبت منھم المساعدة للحصول علي عمل، فذھبت مع عوزي إلي مكتب العمل في تل اظيظ وحصلت علي عمل في كيبوتس لھظ وهي قرية عامة ومشتركة. عقد آنذاك في تل-أظيظ معرض للآلات الزراعية وطلب مني مورديخاي موشي عزرا الذھاب معھ. إشتركت في ذلك المعرض أغلبية دول العالم، فتعجبت جدا عندما رأيت بأم عينيّ الاثنين علم سوريا في سماء تل أظيظ، إلي جانب علم الكويتي أيضا.
قمت خلال وجودي في اسرائيل بتخطيط ثلاثة مشاريع: (كَثرَشينا - تراث الأكراد اليھود)، (التراث الفلسطيني) و (تراث يھود العراق). ثم انتحلت إسما في إسرائيل وفلسطين وهو (سيابَند) وأرسلت بعض المقالات التي كتبتها إلي الإعلام الكوردي في أوروثا، وإنتظرت نشرھا ولكني لم أستلم أي جوابا منھم. وأخيرا إستلمت في إحدي الأيام جوابا من جريدة (كوردستان ثريس - ستوكھولم) الاسبوعية وفرحت بھ جدا. أما من الجرائد والمجلات الأخري فلم أستلم أي جوابا وھكذا ذھبت جميع أتعابي أدراج الرياح. كتبت لـ (كوردستان ثريس) أربعة مقالات ثم اقترح علي طالب كوردي إسرائيلي يدرس في برلين كتابة مقالة حول بعض الأطفال من أكراد اليھود، فاستجبت لطلبه عن طيب خاطر.وفي ذات يوم إستلمت خبرا من أوروثا بأن حزب العمال الكوردستاني التركي في ستوكھولم والأحزاب السياسية التابعة لإتحاد الجمعيات الكوردستانية في ستوكھولم، يقومون بالإعتداء علي العاملين في الجريدة الأسبوعية (كوردستان ثريس)، وذلك لنشرھا بعض الأنباء والمقالات حول أكراد اليھود، وطلبوا من العاملين في الجريدة ببعض المعلومات عن الشخص الذي يكتب باسم مستعار، اي ھو (سيابَند).
في عام 1987 عدت من إسرائيل الي اوروثا وبقيت ھناك شھرا واحدا، فسمعت ان السفارة العراقية في ستوكھولم تبحث علي شخص يدعي (سيابَند)، ولكنھا غير متاكدة من ھويته، وفي نفس الوقت ذكرت ان "بشير صبري بوتاني يعمل في سفارتنا". لذا فھمت جيدا بان السفارة العراقية متاكدة بان (سيابَند) ھو (بشير)، ولكني لا اعرف كيف استطاع المخرج الكوردي الحصول علي اسمي من السفارة العراقية ونشرة بين اكراد السويد باعتباري جاسوسا، الامر الذي الحق بي أضرارا فادحة.
بالاضافة الي ذلك إستعملت السفارة التركية في ھولاندة الكاتب الكوردي دليل إيزولي ضد كوردي يھودي يدعي ابو نوروز، كما وھناك دلائل اخري تشير إلي إستطاعة السفارات العراقية والتركية والايرانية والسورية استخدام المعھد الكوردي في ثاريس والمطربين والكتاب والمثقفين الاكراد من اجل مصالحھم الخاصة.
خلال وجودي في إسرائيل بين عام 1986-1988 إلتقيت بعدد كبير من يھود العراق ويھود كوردستان وعرب اسرائيل وإستقيت منھم معلومات كثيرة حول تراثھم الأصيل، مثل شفيق سلمان وھو يھودي بغدادي، كان يعمل في اذاعة اورشليم القدس - القسم العربي، كما والتقيت بعشرات المثقفين من امثالھ... وعند ذلك ادركت جيدا أن يھود العراق، عراقيون أصلاء بكل معني الكلمة، أھل الفن والفرح والمرح، وقد عزفوا وغنوا ورقصوا لأخوانھم العراقيين دائما... ولخ
ھذا وإنتھيت من عملية جمع التراث في بداية 1988 وقفلت راجعا إلي السويد. ثم سافرت الي اسرائيل مرة اخري سنة 1989 لانھاء كتبي الثلاثة، كما وإنتھيت من تأليفھم في عام 1990 وبمساعدة والدي صبري بوتاني عندما جاء إلي السويد لزيارتي وذكر لي: - كان ھناك قاوانات (مفرد قوانة= اسطوانات) عند أغلب أغنياء العراق في الأربعينات من ھذا القرن. وعندما كنا في مركز مدينة ما، كان صوت اسطوانات الحاكي او الجرامافون تسمع في المقاھي بصورة مرتفعة جدا. كان القاوان أو الاسطوانة حينئذ شيئا جديدا، لذا إعتقد رجال الدين بأن صوت شيطان كان يخرج منھ ولھذا السبب حرم القاوان من قبلھم. كما وعلمنا حينئذ من المطربات والمطربون الأكراد مثل ألماز خان ومريم خان ومحمد عارف جزراوي وحسن جزراوي وسعيد آغا جزراوي وحسن رشيد و رمضان جزراوي بأن أغلب العازفين في بغداد كانوا من اليھود.
ان كل جھودي كانت فردية وإنتھت بدون مساندة أو مساعدة من أي جھة حكومية أو جمعية ثقافية وآملا بأن يلتذ القارئ من قراءة ھذا السطور بعد مغامرة مليئة بالمشاكل وبعد تعب وإرھاق شديدين وأتمني بأن أتوفق في أھدافي من أجل التراث والسلام والأخاء في الشرق الأوسط.
عراقيو وكوردستانيو اسرائيل ينتظرون ويبكون ويقولون
ما زال عراقيو وكوردستانيو إسرائيل ينتظرون ويبكون... بالحقيقة لقد انتظروا مدة طويلة ولكن بدون جدوي. لأن الحكومة العراقية ما زالت ترفض عقد علاقات سلمية مع إسرائيل وذلك خوفا من ان تكون في صالح الاكراد. كلھم وبشكل عام يعشقون ماضيھم ويحنون إليھ بالرغم من السلبيات التي قامت بھ الحكومات العراقية ضدھم ما بين الاربعينات إلي بداية التسعينات من القرن العشرين. وما زالوا يحنون إلي ايام صباھم وشبابھم ويشتاقون الي وطنھم بلد الرافدين ولكن بدون أمل في العودة الي اليوم. لقد إنتظروا مدة طويلة واشقاھم الانتظار وداخلهم اليأس تدريجيا. وبالرغم من ذلك ثم متمسكون بتراثھم وعاداتھم العربية والكوردية. وقد التقيت بعدد كبير منھم حسب اوقات فراغي وامكانياتي المحدودة ودونت شعور العشرات منھم وصورت افارحهم.
يقال بأن بعض وزراء وموظفو الحكومات العراقية من 1950 إلي نھاية التسعينات، تاجروا بترحيل اليھود وطردهم، ولكن العراق لم ولن يبتعد عن قلوبھم وأفكارھم ولو لساعة واحدة. رأيت بأم عينيّ ھذة الحقيقة وأحسست بھا في أوروثا وإسرائيل، كما وعلمت بان عدد كبير منھم أصيب بالكآبة بسبب بعدھم عن الوطن، كما وكانوا خلال مدة طويلة متفائلين وينتظرون العودة إليھ عند تغيير الحكم. لكن بمرور الزمن توفي المسنين منھم والقسم الآخر إندمج أو إنصھر تدريجيا مع الشعوب الأخري، أي لم يبقي لھم أمل للرجوع كليا. وبالإضافة إلي ذلك علمت بان ھناك عددا كبيرا من اليھود الذين بقوا في العراق أسلموا .

بين المسلمين وتنصروا بين المسيحيين تدريجيا ويطلق عليھم باللغة الكوردية (بنَجو) أي (من أصل يھودي). وما زال يھود العراق ويھود كوردستان يحنون إلي موطنھم الأصلي، وهم ما زالوا متمسكين بتراثھم وعاداتھم العربية والكوردية إلي اليوم.
ملاحظتان
1- يلفظ يھود العراق حرف ال (ر) ب (غ)، مثل نار تصبح (ناغ) ولخ.
2- التقيت باناس كثيرين في اوقات العمل، ولكن مع الاسف لم اكتب اسامي بعضھم.
ابرَھام سلمان، عازف قانون، ثاريس 1986
كنا جالسين في صالون الفندق، تكلمت مع أبرھام سلمان حول عدة الحان كوردية فولكلورية وشعبية حزينة ورقيقة وشفافة. فھز رأسھ من شجن البعد والحنين الي العراق وطلب مني الاستمرار بالحديث... ثم ذھبنا الي غرفتھ وبدأ يعزف لي تلك الالحان علي القانون وقال "من أي منطقة ھذة الالحان؟" فقلت لھ "من منطقة نھر دجلة والفرات في كوردستان تركيا." ثم قال "وھذة الموسيقي أيضا من منطقة نھر دجلة والفرات والواقعة بين بغداد والبصرة"، وعزف لي بعض الاغاني والمعزوفات العراقية مثل يام عبد، طلبك صخر جلمود، فوط النخل وإلخ. ثم قال لي بفخر "أنا كنت في العراق صديقا لمحمد القبانضي وناظم الغزالي وعلي مردان وحسن جزراوي وكنا دائما نتكلم ونتناقش حول الفن بشكل عام. اما الآن فانت صديقي ونحن نتناقش حول الموسيقي." اما بالنسبة للمشاكل الموجودة في اورشليم-القدس، فقال "المشكلة تاريخية وقديمة جدا. بالحقيقة الارض واسعة، فلماذا قام العرب ببناء المسجد الاقصي فوق الهيكل اليھودي المقدس؟ فلو بنوا بقربھ، لما كانت ھذة المشكلة موجودة اليوم." فقلت لھ "ما ھو رايك ليكن الطابق العلوي للعرب والطابق السفلي لليھود؟" فضحك وقال لي:
- (يا معود ھذا خوش حل!) بالحقيقة انت حليت المشكلة كليا ما بين العرب واليھود. عند المصور، بئر السبع 1986 يا بشوري (تصغير لاسم بشير)، (الذھب زينةِ وخزينةِ)، أحنا اليھود مثل الذھب عدنا قيمةِ، لكن الحكومات العراقيةِ خسرت كثير بعدما سفرونا. علي كل أحنا عييشين ھسة باسرائيل وخلي يقولون أحنا نخدم الصھيونية، ما مشكلِة بالحقيقة، لأنو العرب مخلصين للصھيونية أكثر من اليھود.
نيسان عمران سورضي، عازف مزمار، موشاظ اشبول، النقب 1986 عندما كنا نعيش في بغداد عام 1950، أرسلنا ممثلا لنا لكي يلتقي بملك العراق فيصل الثاني ورئيس الوزراء نوري السعيد ليقول لھما: - نحن أكراد واليھودية ديانتنا وليس لنا أي علاقة بالحركة الصھيونية، كما ومنھجنا فقط (كوردايَتي)، أي (النضال من أجل الشعب الكوردي). لكن الملك ونوري السعيد لم يقبلا بكلامنا. ثم علمنا متأخرا بأن تعبيرنا (الكوردايَتي) كان خاطئا جدا، لذا تندمنا، باعتبار الحكومة الملكية كانت ضد فكرة (الكوردايَتي) كما وكانت في نفس الوقت ضد فكرة الصھيونية أيضا.
في البنط، بئر السبع1986
يا أخ بشير، يقولون (الجحش جحش لو كبر بين لحصونةِ)، ويقولون بشكل آخر (الكلب كلب لو كبر بين الأسود)، يعني من رئيس الوزراء نوري ثاشا السعيد اللي من أصل كوردي وحتي صدام حسين، يا معود كلم كانوا عملاء، ولا ويحد منم ما خدم العراق والشعب العراقي.
مورديخاي مؤشيَ عزرا، تراثي، من قرية منوحا-اسرائيل 1986 تنويم الطفل بالغناء شئ طبيعي جدا، كما والركوب علي الخيل في المناطق الجبلية الوعرة بمصاحبة الغناء يسھل علي الخيل السفر الطويل الشاق. ھذا وأنا لا أفھم كيف يحرم المسلمون الغناء، كما وفي نفس الوقت الأذان وقراءة القرآن ھما جزئان من الغناء.
في احدي مطاعم العراقيين، بئر السبع 1987 يا أخ بشير (اللي ما يعرف تدابيرو / حنطتو تاكل شعيرو). يعني ھذا صدام حسين راح تنقلب علينو الدنيا. ھذا صدام إنسان عجيب غريب، يعني ما عندو مستشار يساعدو؟ أش ھالتخلف؟ إلي متي؟ (إلي متي يبقي البعير علي التل؟). يا معود حاشا الحيوانات! واللھ وباللھ وتأللھ الحيوانات أحسن من البشر!
في شقة عزرا، اورشليم القدس 1987 يا أخي العرب طلعونا و ھججونا من العراق. أحنا نشتاق لو كل يوم. بالحقيقة كلما أسمع الفنانة فيروز تغني (سنرجع يوما خبرني العندليب)، تزداد كآبتي. أنا أشعر بأن أطفالنا يبتعدون عن لغتنا العربية وعن تربيتنا العراقية سنِة بعد سنِة. أكو مثل يقول (الغربة أتضيع الأصل). نعم أحنا قنضيع يوم بعد يوم.
في المطعم، بئر السبع 1987 يا عيني، (الزنابير ما تشيل أثقال)، ھذا صدام أش عمل؟ طلع كثير من حدودو.
الفنان العراقي البيرت الياس، رامات طان :2006انا مشتاق للعراق كثيرا خابر الموسيقي الكوردي رونين سورضي في إحدي الأيام أحد أصدقائھ المدعو ألبيرت ألياس من كبار عازفي الناي وھو من مواليد بغداد 1927 وقال لھ: - بشير، كوردي من كوردستان العراق وھو الآن ضيفي، تفضل تكلم معھ. - شلوم يا عم البيرت، مساء الخير. - شلوم وأرحب بك. ياھلا بالكورد وكوردستان... يا أخ بشير، أنا يھودي بغدادي وعراقي أصيل. كنت أشتغل سابقا عازف ناي في إذاعة بغداد وعندي ذكريات كثيرة مع الأستاذ علي مردان ومع المطرب الفنان حسن جزراوي في ستوديو الاذاعة... أيام زمان... يا معود وين عراقنا؟ أخذونو منا. أحنا كلنا اخوِة...
أحرق العم ألبيرت قلبي بكلامھ وإشتياقھ لوطنھ العراق وحبھ لكوردستان، فقلت لھ: - ياعم ألبيرت أتمني لك العمر الطويل، كما وآملا بأن نلتقي... - أنا آملا ايضا والسلام عليكم والسلام علي الحبيبة كوردستان أم النھرين وأم الخيرات...
وھكذا تكلم العم ألبيرت حول الفنان اليھودي الكبير صالح كويتي، الذي كان قائدا لفرقة الإذاعة في بغداد سابقا والذي يعتبر رائد الفن العربي والكوردي. فكتبت تلك المكالمھ الھاتفية كرؤوس اقلام واحتفظت بھا لاعداد مقالة. ولكن مع الاسف كنا الجميع مشغولين ولإنشغالات طارئة ولم نلتق بالبعض فيما بعد. بالحقيقة العم ألبيرت عراقي شريف وصديق الأكراد وكنت آملا بان ألتقي بھ مرة أخري. بعدئذ كتبت عن حياتھ واعمالھ الفنية من رؤوس النقاط التي كتبتھا و أرسلتھا الي الاعلام العربي والكوردي في العراق، ولكن لن تنشر لحد الآن.
العمبة العراقية المشھورة في اسرائيل.

طرشي عراقي معلب.
 أنا مع عازف الناي البيرت الياس.

الجالس من اليمين: مورديخاي بن ثورات، شخصية عراقية من بغداد.
 الجالس في الوسط: وزير الدفاع الاسرائيلي السابق اسحاق مورديخاي، وھو من مدينة عقرة – اقليم كوردستان.
شفيق سلمان (من بغداد، يعزف علي آلة الطنبور الكوردية)، اذاعة اورشليم القدس - القسم العربي.

تعلمت اصول الموسيقي الفلسطينية من عدة اشخاص وواحد منھم مصطفي محمد.
البيرت الياس، رامات طان، ديسمبر 2008 أنا أسمي ألبيرت ألياس، مواليد 1927، نشأت وترعرعت في العراق، وأھدي سلامي لجميع العراقيين وكل عام وأنتم بخير.
ألبيرت: ھذة الصورة لناظم الغزالي وھو يغني وأنا واقف من ورا ماسك الناي واعزف. بشير: يا سنة؟ ألبيرت: سنة 48. بشير: 48، في اذاعة بغداد؟ ألبيرت: في اذاعة بغداد. بشير: ھذة الصورة تاريخية! كان عندنا أشتياق جدا كبير لنسافر الي اسرائيل. في العراق طلع أمر- قانون؛ أللي بدو يطلع من العراق، تسقط الجنسية تبعھ؛ لا عودة الي العراق. فمع الأسف أنا كنت من الذين سقطت جنسيتھم وجيت الي اسرائيل.
بعدئذ تذكر العم البيرت ذكريات حزينة جدا وقال ان ھناك مجموعات في العراق أصفها بأنها خارجة عن القانون، وراء الفرھود وقتل اليھود في صيف 1941 وبمساعدة الحكومة العراقية. أما بالنسبة للتھجير القسري، كانت ھناك إتفاقات سرية بين إسرائيل والعراق وإيران. ھذة الحملات التي تعرض لها يھود العراق، سببها جماعات خارجة عن القانون لا تريد لنا العيش بخير وسلام مع العراقيين. وشهدت ھذة الحملات أكثر مناطق العراق ما عدا المناطق الكوردية في تلك الأوقات. لذا بعد تاسيس اسرائيل انجبرت الكثير من العوائل اليھودية الھجرة إلي ھناك والقسم الآخر ھاجر إلي أوروثا وامريكا.
داڤید تقع مدينتنا الموصل علي ضفتي نهر دجلة وھي مدينة جميلة جدا وكانت مدينة مختلطة من قبل عدة أجناس وأعراق وأديان ومذاھب. لھذه المدينة حضارات وثقافات متنوعة وتراث فولكلوري متنوع مع صناعات وإنتاجات زراعية وحرف يدوية. لكن جاءتها موجات الهمج الشوفينية ضد مكونات المدينة الأساسية والأصيلة من الكورد والعرب والكلدان واليھود. ھذا وقامت الحكومة العراقية بتعريب محافظة الموصل خلال اسكان عرب البدو من جميع انحاء العراق. علي كل ما زلنا في إسرائيل واوروثا وأمريكا ننتظر الرجوع، كما ونبكي بعض الأحيان. بالحقيقة لقد إنتظرت عائلتي في الخمسينات والستينات من القرن الماضي للرجوع الي الوطن، ولكن مع الأسف بدون جدوي، كما ومات أمل الرجوع في الثمانينات تدريجياً في القرن الماضي عندما استعمل صدام حسين الأسلحة الكيمياوية ضد الأكراد.
اوري ابن داظيد نوري شيري، 2008 النقب
آني ولدت في بعقوبة سنة 1946، أسم والدي داظيد نوري شيري وأسم أمي شيزان عزرا وحنا من سكان بعقوبة بالأربعينات. كان والدي صايغ ذھب وعندة عدة محلات ھناك. والدي حضالي بأنھ كان أكو شخص دايماً يحترمنا، لكن ھذا الشخص أنكشف يوم من الأيام، بأنھ جاسوس ويتجسس علينا. لھذا السبب والدي قتلھ وصارت خبصة. لما سألوا أم المقتول حول مقتل ابنھا، قالت. - بالحقيقة داظيد نوري أبني والمقتول مستاھل واخذ حقھ.
يھود العراق كانوا مثقفين، مثل شيوعيين واشتراكيين، كتاب وصحفيين، مطربين وعازفين ولخ. ولعدة أسباب اشتركوا في عدة مظاھرات ضد الحكومة وكانت لھم شعارات عديدة، مثل "نوري السعيد قندرة و صالح جبر قيطانھ".
الثروفيسور شموئيل موريھ، 2009، اور يھودا
التقيت بالثروفيسور شموئيل موريھ (سامي) في متحف العراق في مدينة اور يھودا عام 2009، وھو واحدا من يھود العراق الشرفاء والذي لا استطيع ترجمة اشتياقھ لبغداد وللبتاوين لا بكلمات ولا بموسيقي، ومھما كانت الترجمة صحيحة ودقيقة، فانھا لا يمكن ان تطابق الحقيقة. لذا طلبت منھ السفر الي اقليم كوردستان، باعتبار بلاد ما بين النھرين من شمالھ (كوردستان توركيا) والي جنوب العراق يعتبر وطن اليھود ايضا. فجاوبني ببعض الكلمات: مع تحياتي واشواقي لكل العراقيين وللعائلة الكريمة مصطفي بارزاني وآملا بان ازور اربيل العاصمة عن قريب...
البير الياس: خارجون عن القانون وراء الفرھود وقتل اليھود
قال عازف الناي الفنان العراقي الاصيل البيرت الياس في مدينة رامَت طان الإسرائيلية خلال زيارتي لھ، إن مجموعات وصفها بانها خارجة عن القانون وراء الفرھود وقتل اليھود في صيف 1941 وبمساعدة الحكومة العراقية علنيا. أما بالنسبة للتھجير القسري، كانت إتفاقات سرية بين إسرائيل والعراق وإيران في عدة مرات وخلال سنتين علي الأقل. لذا أرجو منك يا أخ بشير بأن تتأكد من ذلك مع بعض الوثائق كإثبات، كما ومن حقك أن تتساءل عما حل بنا بعد أن ھجر أغلبنا قسرا إلي إسرائيل، كما وھناك من ھاجر برغبتھم وھذا شئ طبيعي. وأوضح الفنان البيرت ان عمليات الفرھود والقتل والتهجير التي تعرض لھا يھود العراق، وشھدت اكثر مناطق العراق ما عدا المناطق الكوردية في تلك الاوقات تصاعدا في وتيرة إستهداف اليھود من قبل جماعات خارجة عن القانون التي لا تريد لنا العيش بخير وسلام مع العراقيين، ما أدي إلي ھجرة الكثير من العوائل اليھودية إلي إسرائيل والقسم الآخر ھاجر إلي أوروثا وامريكا.
عدد يھود العراق
ملاحظة الارقام المذكورة ھنا غير دقيقة، لذا اعتذر.
عدد يھود العراق في أوروثا وأمريكا حاليا حوالي 000 55 شخصا وفي إسرائيل حوالي 000 255 شخصا. أما عدد يھود كوردستان (توركيا وإيران والعراق وسوريا) حوالي 000 210 شخصا في إسرائيل مع بعض الآلاف في أوروثا وأمريكا، كما وحوالي أكثر من 75% منھم من اقليم كوردستان العراق، أي أكثر من 000 150 شخصا. من ھذة الأرقام يتبين لنا بأن ما يقارب نصف مليون يھودي عراقي حاليا موجود خارج العراق.
لاحظت خلال زيارتي الاخيرة لاسرائيل حتي 2-1-2010، بان استعمال اللغة العربية والكوردية والآرامية يقل عند أطفال وشباب يھود العراق بمرور الزمن. أما بالنسبة للمسنون، فما زالوا يستعملون لحد الآن اللغة العربية والكوردية والآرامية مع قصصھم وأمثالھم الشعبية. لكن تدريجيا تقل عند الجميع إستعمال ھذة اللغات بسببين، أولھما الإبتعاد عن العراق والشعب العراقي والسبب الثاني ھو التطور الكبير للغة العبرية مما يجعل يھود العراق وعرب إسرائيل الإھتمام بھا أكثر من الإھتمام باللغة العربية.
مازال عراقيو وكوردستانيو إسرائيل بشكل عام يعشقون ماضيھم ويحنوا إليھ، كما وبعد سقوط حكم صدام حسين إقترب منھم حلم الرجوع بعدما إنتظروا مدة طويلة جدا، كما ومازالوا باقون علي تراثھم وعاداتھم العربية والكوردية.
وأخيرا إن إختلفت الأسباب والخلفيات حول وجودھم خارج وطنھم، إلا إن نتيجة الھجمات الوحشية كانت إخلاء العراق من مكون بشري من مكوناتھ الأساسية، وھو التھجير القسري الي إسرائيل. وما زال عراقيو وكوردستانيو إسرائيل حتي اليوم يحنون لمسقط رأسھم ويحملون عنھ أجمل الذكريات.
 عازف القانون ابرھام سلمان وبجنبھ المطرب الكبير ناظم الغزالي وخلفھما عازف الناي البيرت الياس، بغداد 1948.




 |